الشيخ الطبرسي
136
تفسير جوامع الجامع
يذكر الله برؤيتهم " ( 1 ) ، يعني : في السمت ( 2 ) والهيئة ، وقيل : هم المتحابون في الله ( 3 ) . * ( الذين آمنوا ) * نصب أو رفع على المدح أو الابتداء ، والخبر : * ( لهم البشرى ) * ، والبشرى * ( في . . . الدنيا ) * : ما بشر الله المتقين في غير موضع من كتابه . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " هي في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له ، وفي الآخرة الجنة " ( 4 ) . وعنه ( عليه السلام ) : " ذهبت النبوة وبقيت المبشرات " ( 5 ) . وعن عطاء ( 6 ) : لهم البشرى عند الموت يأتيهم الملائكة بالرحمة ، قال الله تعالى : * ( تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ) * ( 7 ) ، وأما البشرى في الآخرة فتلقي الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة وغير ذلك من البشارات ، نحو إعطاء الصحف بأيمانهم وما يرون من بياض وجوههم * ( لا تبديل لكلمات الله ) * لا تغيير لأقواله ، ولا إخلاف لمواعيده * ( ذلك ) * إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين ، وكلتا الجملتين اعتراض . * ( ولا يحزنك قولهم ) * تكذيبهم وتدبيرهم في إبطال أمرك وسائر ما يتكلمون
--> ( 1 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 355 . ( 2 ) السمت : هيئة أهل الخير ، يقال : ما أحسن سمته ، أي سيرته . ( الصحاح : مادة سمت ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 6 ص 575 - 576 باسناده إلى أبي هريرة وعمر بن الخطاب وأبي مالك الأشعري كلهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ( 4 ) مسند أحمد : ج 6 ص 452 ، مستدرك الحاكم : ج 2 ص 340 . ( 5 ) مسند أحمد : ج 6 ص 381 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 123 . ( 6 ) هو عطاء بن أبي رباح أسلم ، أبو محمد ، تابعي ، من الفقهاء ، كان عبدا أسود ولد في جند باليمن ، ونشأ بمكة ، فكان مفتي أهلها ومحدثهم ، مات سنة خمس عشرة ومائة وهو ابن ثمان وثمانين سنة بعدما عمي . راجع المعارف لابن قتيبة : ص 320 . ( 7 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 356 .